الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

547

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منه بالقليل ولم يجعل له حدّا ينتهي إليه - ثم تلا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً كَثِيراً . وَسبَحِّوُهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 1 ) - وكان أبي عليه السّلام كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وانهّ ليذكر اللّه وآكل معه الطعام وانهّ ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ، وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول : لا إله إلّا اللّه - وكان يجمعنا ويأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه تعالى فيه تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدريّ لأهل الأرض ، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه تعالى فيه ، تقلّ بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم ، وأزكاها عند مليككم . وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم ويقتلوكم قالوا : بلى قال ذكر اللّه تعالى كثيرا . وفيه جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : من خير أهل المسجد فقال : أكثرهم للهّ ذكرا - وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله من أعطى لسانا ذاكرا فقد أعطى خير الدنيا والآخرة وقال صلّى اللّه عليه وآله من أكثر ذكر اللّه تعالى أحبهّ اللّه - وفيه أيضا عن الصادق عليه السّلام شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا اللّه كثيرا . ويكفي في شموخ مقام الذكر قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 2 ) - وفي ( الكافي ) قال تعالى لعيسى عليه السّلام : اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملأ الادميّين .

--> ( 1 ) الأحزاب : 41 - 42 . ( 2 ) البقرة : 152 .